Blog

Wednesday 12th August 2020
ما هو الخصم القسري للدين أو “الهيركات”؟

في الأسواق المالية، يشير الخصم القسري للدين، “قص الشعر”، أو ما يعرف بالهيركات إلى حسم قيمة

الأصول وتكون وحدة قياسه دائما بالنسب المئوية. على سبيل المثال، إذا بلغت قيمة الأصول (مثل

حيازات سندات حكومية) مليون دولار أمريكي وتم تطبيق “الهيركات” بنسبة ٢٠٪ ، فيصبح التعامل مع

.هذه السندات كما لوكانت قيمتها ٠٫٨ مليون دولار أمريكي فقط

هل ستطبق عملية الخصم القسري أو “الهيركات” في لبنان من قيمة الودائع النقدية أو الأوراق المالية أيضا؟ ومن يستطيع الإجابة عن هذا السؤال؟ ما هو الخصم القسري للدين أو “الهيركات”؟

 

متى يتمّ اللجوء إلى “الهيكرات”؟

هناك العديد من الحالات التي تستدعي اعتماد سياسة الخصم القسري. على سبيل المثال، عندما تقرض

البنوك المركزية الأموال للبنوك التجارية، يطلب البنك المركزي في هذه الحالة ضمانات كشكل من أشكال

الكفالة. لكنه سيخفض قيمة هذه الضمانات. إذا أخذنا المثال أعلاه، فإن الأصول التي تبلغ قيمتها مليون

يورو بسعر السوق العادل، ستكون كافية لاقتراض ٠٫٨ مليون لا أكثر في حال تم تطبيق الخصم القسري

.٪بنسبة ٢٠

وفي لبنان، هل يقرض البنك المركزي المصارف التجارية أم العكس؟ أم أنّ القطاع الخاص والمودعين يقرضون كليهما؟

لماذا تستخدم سياسة الهيركات؟

يحتاج البنك المركزي إلى ضمان إعادة الأموال التي يقرضها عادة. من دون شك، يكون خطّ الدفاع الأول

هو الاتفاق مع المقيض بشأن السداد. ولكن إذا فشل المقيض في سداد القرض المتوجب عليه، يقوم

البنك المركزي ببيع الضمانات. ولذلك، فإنه يحتاج إلى التأكد من قدرته على بيع الضمانات بسعر يغطّي

مبلغ القرض. في هذه الحالة، وبما أنّ قيمة الأصول قد تكون معرضة للارتفاع أو الانخفاض، فقد يحتاج

البنك المركزي إلى بعض الوقت لبيع أصول محددة. وبالتالى، تصبح “الهيركات” بمثابة حاجز أمان ضد أي

.خسارة في القيمة أو الوقت الذي قد يحتاجه لتسييل الضمان

في لبنان، ما نوع الضمانات؟ أين الضمانات التي تمّ تخفيض قيمتها والتي ستمكننا من تقييم الخسائر وتحديد مدى حاجتنا إلى “الهيركات”؟

أين الشفافية، و مبادئ العناية الواجبة والمبادئ التوجيهية المتعلّقة بالخصم القسري؟ والأهمّ من ذلك، هل ستستند هذه السياسة على الخسائر المباشرة أو النهب؟

ما الذي يحدد نسبة “الهيركات”؟

يجب على الدائن أن يحسب حجم الإحتياط الكافي لتغطية المخاطر المالية التي قد تنتج عن عدم قدرة

البنك على بيع الأصول بقيمتها الحالية. سيعتمد هذا على العوامل المذكورة أعلاه، بما في ذلك، مدى

خطورة نوع الأصل، أي مدى ثبات سعره، أو قدرة تسييله من دون أن يخسر قيمته

أمّا في حالة البنك المركزي، تميل السندات الحكومية إلى أن تكون استثمارات آمنة وسائلة نسبياً وتتلقى

.خصم أقلّ من القروض المصرفية التي يمكن استخدامها أيضا ً كضمانة وتميل إلى أن تكون أقل سيولة

في لبنان، هل وضعت تغطية المخاطر في الحسبان في هندسة السياسات المالية أم أنّها كانت تعتمد فقط على المحسوبية والفساد؟ هل سنداتنا الحكومية استثمارات آمنة وسائلة؟

هل اعتمدت هذه النسبة للخصم القسري على السرقات والخسائر المياكمة؟ هل سيتكبّد المودعون الخسائر وحدهم؟ أين الأموال المنهوبة ومن سيطالب بها؟

يتبع…

،مع تحياتي

د. عطيه المعلّم

Related Blog